الشيخ محمد الصادقي

77

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تتبناها أركانها بسائر فروضها الظاهرية . فلتعرف يا عارجا معراج ربك من أنت ؟ وأمام من واقف أنت ؟ وماذا تعني فيما تفعله وتقوله أنت ؟ : أنت اللّاشيء حقا ، مهما كنت شيئا بما هباك اللّه ، فكلّ شيئك أمام ربك لا شيء ، فإنه الواهب كل شيء لكل شيء ! وهو كل شيء إذ خلق الشيء الذي منه كل شيء لا من شيء ! أنت الفقير في غناك فكيف لا تكون فقيرا في فقرك ، وهو الغني . . اعرف من أنت ، وأمام من واقف أنت ، وماذا تقول أو تعني بما تفعله أنت ، ولتكن في صلاتك قطعا بصلاتك عما سوى اللّه ، وصلة كلّك باللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لأنها تحوي ما تحويه الحمد كما حوت هي القرآن كله ، فالبسملة إذا هي القرآن كله ، فعلينا التدبر فيها بكل إناقة وعملاقة لكي نحصل - لأقل تقدير - على الأصول الثلاثة ، المستفادة من خماسية الكلمات في البسملة . فالباء هي مثلثة المعاني مصاحبة واستعانة وابتداء ، والاسم مسبّعة المصاديق ، والحاصل واحد وعشرون أكثرها معنية بالبسملة ، و « بسم » تتعلق بالمعاني الثلاثة : أبتدء وأصاحب وأستعين باسم اللّه الرحمن الرحيم . وهل الاسم من الوسم : العلامة ؟ أو السّمو : الرفعة ؟ ظاهر الأدب لفظيا والمناسبة معنويا يساعد الوسم ، قلبا للواو إلى الألف خلاف السّمو ، وأن الاسم علامة لمسماه وليس يعلوه مرتفعا عليه . إلّا أن وصليّة الألف حذفا لها عند الوصل ، دليل لعدم أصالة